الميرزا موسى التبريزي

555

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وأمّا استصحاب الحكم ، فلأنّه كان ثابتا لأمر لا يعلم بقاؤه ، وبقاؤه قائما بهذا الموجود الباقي ليس قياما بنفس ما قام به اوّلا ، حتّى يكون إثباته إبقاء ونفيه نقضا . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم : أنّه كثيرا ما يقع الشكّ في الحكم من جهة الشكّ في أنّ موضوعه ومحلّه هو الأمر الزائل ولو بزوال قيده المأخوذ في موضوعيّته حتى يكون الحكم مرتفعا ، أو هو الأمر الباقي والزائل ليس موضوعا ولا مأخوذا فيه ، فلو فرض شكّ في الحكم كان من جهة أخرى غير الموضوع ، كما يقال : إنّ حكم النجاسة في الماء المتغيّر ، موضوعه نفس الماء ، والتغيّر علّة محدثة للحكم ، فيشكّ في علّيته للبقاء . فلا بدّ من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها ، وهو أحد أمور : الأوّل : العقل ، فيقال : إنّ مقتضاه ( 2579 ) كون جميع القيود قيودا للموضوع مأخوذة فيه ، فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد يجمعها ؛ وذلك لأنّ كلّ قضيّة وإن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد ومحمول واحد ، فإذا شكّ في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود ، سواء علم كونه